الاثنين، 30 يوليو، 2012

ياسمين الخالدي.. ووطن بديل

ياسمين

سوزان (والدة ياسمين)


·         على مدى الـ 16 عام الماضية كانت ام ياسمين "سوزان" هي الأم والأب لثلاثة أطفال، بعد أن تركها وأطفالها زوجها السعودي عام 1996.

·         بعد غياب الأب عانت الأم في تربية أطفالها، ولكن معاناتها المادية ازدادت أكثر منذ أن أظهرت ابنتها "ياسمين الخالدي" اهتمام بالسباحة؛ وذلك لأنها عملت جاهدة لكي تلتحق ياسمين بدورات متخصصة في السباحة، لتعمل على تطوير نفسها وامكانياتها. إلى أن وصلت لمرحلة العجز المالي الذي كاد أن يقضي على حلم ياسمين لتستمر في هذه الدورات.

·         ولكن مشيئة الله أرادت لهذه الفتاة أن تكمل مشوارها التدريبي - حسب وصف الأم - وذلك حينما حصلت وهي بالصف السابع على منحة تعليمية (تقدم للمميزين رياضيا). مكنتها من مواصلة تعليمها والتدرب في المركز الفلبيني للتفوق في الرياضات المائية.



·         وصفت سوزان أن هذه المنحة كانت (هبة ربانية) لتكمل ياسمين تدريباتها وتحقيق حلمها في الوصول للعالمية، ولكن كان من الصعب على الأم أن تترك ابنتها لتقيم في المركز الفلبيني للتفوق في الرياضات المائية وهي لا تزال ابنة 13 عام، خصوصا أنها لا تجيد الاعتماد على نفسها، بالإضافة إلى أنها لا تفارق ابنتها يوما، وتعلقت بها أكثر هي وأخوتها بالأخص بعد أن غادر والدهم وتركهم في الفلبين بلا أمل ولا مستقبل ولا أب.

·         ولكن سوزان كانت كأي أم مخلصة يهمها في المقام الأول مستقبل وطموح أبنائها، فتحملت ألم فراق ابنتها التي ستقيم في المركز واكتفت بزيارات محددة لها مثل بقية أولياء الأمور، وتركتها تخوض التجربة لتكسب تدريبا عالي المستوى، وخبرة في الحياة، وصداقات جديدة من محيطها الرياضي.

·         بدأت طموحات ياسمين تتحقق من خلال الأرقام المميزة التي تحققها في البطولات المحلية، ثم انتقلت هذه النجاحات من محلية إلى وطنية، إلى أن تم اختيارها للمشاركة بدورة الألعاب الأولمبية للشباب بسنغافورة.



·         ولكن مشاركة ياسمين في البطولة الأولمبية بسنغافورة كانت مشروطة بتغطية تكاليف الرحلة ذاتيا أو من خلال راعي يكفل لها كافة مصاريف النقل والإعاشة والسكن ومصروفات التنقل إلخ.
      وهنا تمكن مشكلة سوزان، فهي وابنتها لا تمتلكان ما يكفي لسد هذه التكاليف، ولا يعرفان كيفية الوصول لراعي لتغطية التكلفة، ولكن – وكما تقول سوزان - تدخل القدر مرة أخرى، حيث حصلت ياسمين على رعاية من شركة Procter and Gamble (بروكتر اند جامبل) العالمية (وهي شركة أمريكية تعد أكبر شركة لصناعة المواد الاستهلاكية في العالم).. هذه الرعاية توفرت عبر حملة "شكرا لكِ أمي" التي تقدمها الشركة لأبرز 25 أم (لرياضيين ورياضيات) مميزين في مجالات مختلفة، ولتميز ياسمين تم اختيارها لهذه الرعاية الحصرية ضمن 25 رياضي فلبيني، على مستوى دولة يبلغ عدد سكانها قرابة (95) مليون نسمة.





·         تفوقت ياسمين في البطولة الأولمبية للشباب بسنغافورة، وتم ضمها للفريق الأولمبي للفلبين لتكون ضمن الفريق المشارك في أولمبياد لندن 2012. وستكون "سوزان" بجوارها ضمن الجمهور لتؤازر ياسمين وبقية أفراد البعثة الفلبينية، سواء احرزت ياسمين إحدى الميداليات أو لم تفعل، لأن المشاركة بحد ذاتها إنجاز لا يحققه إلا صفوة الرياضيين عالمياً.



المهم أن هذه الفتاة التي غادر والدها السعودي وتركها وهي طفلة تواجه مصاعب وآلام فراق الأب والعوز والحاجة، في الوقت الذي كانت تستمع فيه هذه الطفلة لتعليقات جارحة وسخرية أقرانها كون اسمها لا يتشابه مع أسمائهم وأن والدها السعودي الذي قدم من بلاد البترول والمليارات هرب عنها وعاد لخيمته وجماله وملياراته.

المؤلم ليس ما فعله الأب (رغم غموض القصة وبقية تفاصيلها) فقط، فهنالك قصص أخرى مشابه لقصة ياسمين، في بلدان أخرى وتحمل تشابها في السيناريو إلى حد كبير، وهي أن أحدهم قذف بنطفته في بلاد بعيدة ثم هرب دون أي مشاعر ليترك خلفه ابنة أو ابن يواجهان مصيراً صعباً.

المؤلم فعلاً: هو تلك التعليقات السخيفة التي يصدرها البعض لـ ياسمين في صفحتها على "تويتر" وسؤالها عن والدها السعودي وأصولها واسمها المشابه لأسماء السعوديين.. المصيبة أن هذه الطفلة تحمل في داخلها مشاعر تجاه هذه البلد (الله أعلم بها) ولكنها أقرب للكره من الحب، وذلك كون والدها تخلى عنها وعن أشقاءها بسهولة وغادر كأنه ليس مسؤولا عن أسرة سيسأل عنها يوم القيامة.

وفجأة اكتشفت أن عدد المتابعين الذي تضاعف فجأة وبالمئات من السعودية (وطنها الأم) وبلغة لا تفهمها في كثير من التغريدات لم تكن إلا تغريدات سخيفة تحمل كثير من الكره والعنصرية والإقصاء والوصاية، رغم أن تعليقاتها كانت مليئة بالشكر والثناء لكل من رغد لها مهنئاً بالوصول للأولمبياد، إلى أن وصل من لا يراعوا إختلاف الثقافات والنشأة والتربية والظروف التي أجبرت هذه الفتاة أن تحيا بعيداً عن وطنها لتتشرف بوطن احتضنها ولم ينبذها كما فعل والدها.

philipineswimmers
ياسمين مع بعض أصدقاءها المشاركين في أولمبياد لندن 2012.. وهي تحمل العلم الفلبيني


الأم (سوزان) وهي تحمل غلاف مجلة عليها صورة ابنتها ياسمين