الجمعة، 31 يناير، 2014

رجل العصابات الذي احترف التسويق


جون بول

نقلاً عن (العربية.نت)

هاجر (بول جونز) من ايطاليا إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وهنالك تزوج من مهاجرة يونانية أنجبت له طفلين، ولكن زواجهما لم يكن مستقراً نتيجة الخلافات اليومية التي أزعجت سكان حي "حديقة الصدى" في لوس أنجيلوس، ثم انفصل الزوجان وهرب الأب تاركاً خلفه زوجةً لا تعمل وطفلين يبلغ الأصغر منهما عامين وهو (جون)، وشقيقة الأكبر أربعة سنوات.

كانت حالتهم المادية سيئة للغاية مما دفع الطفل (جون بول) وهو في السابعة من عمره أن يعمل في بيع بطاقات الأعياد والصحف لمساعدة والدته ودفع تكاليف تعليمه هو وشقيقيه. واستمر كذلك إلى السادسة عشر من عمره، ولكنه كأي مراهق يشعر بقوته الجسمانية وإغراءات رفقاء السوء ونصائحهم كان يتسائل: (لماذا أتحمل مسؤولية هروب والدي وفقر والدتي)، فقرر الانضمام لعصابات الشوارع معتقدا أنه سيجني مالاً وسمعةً أكثر.

أصبحت مناظر الدماء والعنف أمراً عادياً بالنسبة له يوما بعد الآخر، وأصبح فقدانه لأصدقاءه نتيجة الأعمال الإجرامية تزداد صديقاً بعد الآخر، إلى أن توقع أنه سيكون أحد الضحايا القادمين، وفي يوم من الأيام استوقفه أحد معلمي المرحلة الثانوية وقال له: (من المؤكد أنك ستكون الضحية القادمة أو أحد المساجين الذين سيمضون بقية حياتهم خلف القضبان، لذلك لا تجعل من ظروف الحياة ومآسيها سبباً لحياة الإجرام ولا تعتقد أن الوقت قد مضى لتعود كما شابا صالحاً.. فالقرار بيدك أنت، متى ما رغبت العودة).

كان لرسالة المعلم وقعٌ كبير عليه خصوصاً كلما تذكر أن والدته ستبقى وحيدة من دونه إن حصل له شيء، لذلك حاول جاهداً البعد عن أصدقاء السوء وأكمل تعليمه الثانوي بكل مشقة أمام إغراءاتهم إلى أن غادر للتجنيد الإلزامي في البحرية الأمريكية بعد الثاوية كونه لم يتمكن من الإلتحاق بالجامعة، وبعد عودته من التجنيد عاد للحي الذي نشأ فيه وقرر أن يعمل ليكون شخصاً آخر وليس زعيم عصابات.

عمل بعد عودته في خمسة عشر وظيفة تسويقية، تعلم منها أهم دروس حياته المهنية، وهي أن المسوق قد يطرق مئة باب ولا يفتح له إلا باب واحد فقط، لذلك يجب أن يقابل العميل الأول بنفس الروح والحماسة التي يقابل بها العميل رقم مئة. وفي آخر ثلاثة وظائف عملها بها في شركات التجميل طرد من وظيفته الأخيره لخلاف نشب بينه وبين مديره.. ومن هنا بدأت القصة.

يسار الصورة (جون بول) مع شريكه (بول ميتشل) بعد نجاح شركتهما

قرر جون أن يبدأ بعد طرده في مشروعه الخاص في مجال بيع مستحضرات التجميل وبالأخص في منتجات الشعر، ولم يكن معه سوى سبعمائة دولار فقط، وبدأ بهذا المبلغ البسيط في تأسيس شركته الخاصه مع صديقه مصفف الشعر (انجوس ميتشل)، وكانت بدايتهما صعبة للغاية حيث كانا يمضيان ساعاتٍ طويلة من العمل دون جدوى، وواجهتهم صعوبات مثل دفع الفواتير والإيجارات وتسديد الموردين إلى أن أضطر إلى يجعل من سيارته غرفة نومه، ولكنه لم يستسلم ولم يتنازل عن حلمه في أن تصبح شركتهما ناجحة رغم كثير من العروض والفرص الوظيفية التي وصلته، وبعد أشهر من العمل المضني بدأ مشروعهما يثبت نجاحه وأصبحت منتجاتهما تزداد شهرة عام بعد آخر إلى أصبحت شركتهما John Paul Mitchell Systems أكبر شركة في العالم في مجال صناعة الشامبوهات ومستحضرات العناية بالجمال والشعر اليوم. حيث تنتج شركتهما أكثر من 100 منتج وتوزع في بلدان العالم كافة مما جعل جون بول يتوسع في استثماراته في مجالاتٍ أخرى إلى أن وصلت ثروته قرابة الأربعة مليارات دولار.


يقول الرئيس الأمريكي إبراهام لينكولن: (أنا أمشي ببطء ولكن لم يحدث أبدا أنني مشيت خطوة واحدة للوراء) لذلك لا يعيب الإنسان إن أخطأ الطريق في يوم أو انحرف قليلاً متى ما قرر أن يعود للطريق الصحيح.



الأحد، 26 يناير، 2014

اليتيم الذي ألبس الأعين أناقةً




في يناير 1935 توفي والد (ليوناردو ديل فيكيو) في ميلان قبل ولادته بخمسة أشهر، وتركه مع أرملته الفقيرة لتقوم بتربية وحيدة، ولكنها فشلت في تحمل المسؤولية - وهي مشكلة كل من يعلقون فشلهم على الآخرين والظروف ثم يهربون - وفي السابعة من عمره اصطحبته والدته إلى دارٍ للأيتام وطلبت منه أن ينتظر عودتها، ولكنها لم تفعل إلى الأبد.

نشأ ليوناردو هادئا ومنطوياً على نفسه بين الأطفال والمعلمات، وتعلم في الدار الصبر والتأمل والإعتماد على النفس، ومع الأيام أظهر براعةً في إتقان الأعمال الحرفية وبالأخص النحت، وحينما غادر الدار في الرابعة عشر من عمره ودعته إحدى معلماته بنصيحة أخيرة قبل أن ينطلق في الحياة: (أنت لم تختار والديك وماضيك، لكنك مسؤولاً عن مستقبلك، افتح صفحة جديدة مع نفسك وانطلق للحياة).

بدأ ليوناردو حياته المهنية بعدما غادر الدار مباشرة كمتدرب في مصانع السيارات، وطالباً في المعهد الصناعي للتصميم لدراسة نحت القطع الصلبة، وقاسى من مشقة العمل صباحاً والمعهد مساءً، حيث كان يمضي بينها 14 ساعة يومياً. وفي السابعة عشر من عمره غادر ميلان ومصانع السيارات إلى مصانع النظارات في محافظة بيلونو (موطن صناعة النظارات الإيطالية)؛ ليحظى بعملٍ أفضل. وهناك ظل يعمل بجدٍ إلى أن أحترف إنجاز كافة أجزاء النظارة، وحينما سنحت له فرصة وظيفية وهو في العشرين من عمره أن يصبح مديراً فنياً في أحد مصانع الميداليات والأوسمة، لم يتردد ليقوم بتحسين دخله المادي بعدما تزوج وأصبح لديه طفلين.

حرص ليوناردو أن يوفر جزءً من دخله لقادم الأيام، وكان واثقاً أن الفرص تأتي لكل الناس ولابد أن يكون مستعداً لهذا اليوم، وبعد ثلاث سنوات قضاها في عمله الأخير لفت نظره أمراً هاماً كان نقطة التحول في حياته، يقول ليوناردو: (كان مطربي الروك والفنانين الأمريكيين يزورون إيطاليا وهم يرتدون الجينز والقمصان الضيقة وكنت أتأملهم جيداً، وهم يجوبون الشواطئ، فخطرت في ذهني فكرة أن تكون النظارات جزءً من الموضة كما هي الملابس والأحذية). ومن خلال المبلغ الذي قام بتوفيره، أنشأ مصنعه في المنزل لتصنيع أجزاء النظارات وخلق فكرة تسويقية جديدة هي "جعل النظارات التي كانت تلبس لدواعي طبية فقط.. جزءً من الموضة".

ليوناردو البالغ من العمر 77 عاماً ويلقب اليوم في العالم "بملك النظارات"، أسس شركته (لوك سوتيكا) LUXOTTICA المتخصصة في صناعة قطع وأجزاء النظارات لبيعها للمصانع، وظل يعمل هو وزوجته من المنزل إلى أن قام بتوظيف 14 عاملاً، وكافح يومياً لقرابة العشرين ساعة لكي يكسب ود المصانع التي وثقت بجودة عمله، واستمر على هذا الحال لست سنوات إلى أن قام بتأسيس مصنع أكبر ليتسنى له عرض خدماته على كبار المصممين لإقناعهم بإنتاج نظارات بجانب منتجاتهم من الملابس والأحذية وأن يكون مصنعه هو الذي يتولى إنتاج هذه النظارات.

اليوم تنتج شركته %90 من النظارات في العالم، وكما يقال "إن لم تكن ترتدي إحدى نظارات ليوناردو ديل فيكيو، فمن المؤكد أنك ترتدي نظارة صنعت في مصانعه"، حيث يقدم خدماته لعشرات العلامات التجارية مثل: شانيل، وفيرساتشي، و برادا، وأرماني، ورالف لورين، وتيفاني،  ودونا كاران، بالإضافة مجموعته الخاصه، مثل: راي بان، رائج، بيرسول، لذلك هو إمبراطور صناعة النظارات في العالم من خلال 6 مصانع و 70,000 موظف، لإنتاج ما يزيد عن 100,000 نظارة في اليوم الواحد. وعن السر في هذا النجاح الذي جعله ثاني أغنى رجل في إيطاليا بثروة تزيد على 11 مليار دولار أمريكي، يقول: (لطالما فكرت في ما أود تحقيقه غداً وكيفية اتقانه، متجاهلاً أي صعوبات أو ظروف كنت سببها أو لم أكن، وهذا سر ما جعلني أفكر بشكل مختلف وبإتقانٍ عالٍ).

تأكد بأن ماضيك لا يساوي مستقبلك, فلا تبني مستقبلك على ماضيك
(أنتوني روبنز)





مبنى شركة "لوك سوتيكا" المملوك لليوناردو في ايطاليا



الجمعة، 24 يناير، 2014

من التنقيب في النفايات إلى التنقيب في أعماق البحار

ولدت "ماريه داس" ابنة المهاجر البرتغالي في منطقة كاراتنجا خارج مدينة ريو دي جانيرو بالبرازيل، وكان والدها رجلاً عنيفا ومدمناً على الكحول. كما أنها نشأت في أحد أفقر الأحياء الشعبية على الإطلاق التي يطلق على قاطنيها (مجتمع مدينة الصفيح)؛ لشدة الفقر وانتشار الجرائم والإكتظاظ السكاني وتجارة المخدرات.

عملت ماريه منذ طفولتها بين النفايات لجمع العلب والورق لتحصل على المال من شركات تدوير النفايات، ثم أصبحت تساعد جيرانها من المهاجرين البرتغاليين على كتابة الرسائل مقابل مبالغ زهيده كلما كبرت وازداد تعليمها، أما والدتها فكانت تعمل في البيوت من أجل مساعدتها لتستمر في التعلم، تقول ماريا: (إنني لم أكن أعلم أبداً متى سأتوقف عن الدراسة لأنني على الدوام أجد صعوبة في توفير قيمة الرسوم الدراسية والكتب، ولكن أمي زرعت داخلي الإرادة والإصرار لأكمل تعليمي مهما كانت الصعوبات).

كافحت ماريه إلى أن انهت تعليمها الجامعي في تخصص الهندسة الكيميائية (1978)، التحقت كمتدربة في شركة بتروبراس البترولية في البرازيل، وبعد عام حصلت على ماجستير في الهندسة النوويه ثم ماجستير في إدارة الأعمال (1999)، واستمرت تعمل بجد في أكبر شركة للنفط في البرازيل، وزاحمت الرجال في أعمال التنقيب داخل أعماق البحار إلى أن أصبحت اليوم الرئيس التنفيذي لإحدى أكبر شركات التنقيب عن البترول في العالم.

يطلق على ماريه اليوم Caveirao أي (سيارة الشرطة المصفحة)، حيث تعتبر المرأة الحديدية في البرازيل، والنموذج المثالي للمرأة التي تجمع صفتيّ "الصبر والقوة" حيث منحتها مجلة فوربس الترتيب الثالث للمرأة الأكثر نفوذا في العالم، تقول ماريا: (في بداية حياتي العملية كنت في مشادة كلاميه مع أحد المسؤولين، وفجأة قال لي: يجب أن تفهمي جيداً أن بعض المناصب لا يمكن أن تشغلها إمرأة. حينها لم يكن لديّ إلا أن استمع لهذه العبارة بصمت ومزيداً من الإصرار والتحدي).

ماريه التي يعرفها كل البرازيليين ابتداءً من رؤساء الدولة إلى أفقر مواطن، تمتلك ثروةً ونقوذاً تجعلها تسكن أرقى المنازل لتعكس مكانتها في الأوساط الاجتماعية والسياسية في البلاد، خصوصاً أنها كانت وزيرة الطاقة (عام 2003)، لكنها فضلت أن تسكن في شقة عادية في حي "كوكا كابانا" المجاور للأحياء الشعبية مع زوجها الإنجليزي الأصل (كولن فوستر)، وتستخدم المواصلات العامة وسيارات الأجرة لتستمع يومياً لمشاكل الفقراء وتسعى لحلها، تقول ماريه: (لا أود أنسى طفولتي والبسطاء الذين كانت لقروشهم البسيطة فضل في تعليمي، لذلك قررت أن أسكن قريبةً منهم وأن أشاركهم همومهم يومياً لأساعد في حلها قدر استطاعتي مع كل مشوارٍ أقضيه).


ماريه مع رئيسة دولة البرازيل "ديلما روسيف" الحالية


الأحد، 19 يناير، 2014

الخادمة التي كانت تغرد لأبنائها

نقلاً عن صحيفة مكة

 أورسولا بيرنز


(التعليم، هو الطريق للخروج من حياة الفقر والبؤس)
.. كانت هذه إحدى نصائح والدة (أورسولا بيرنز) لأبنائها قبل ذهابهم للمدرسة، لتزرع في أبنائها قيماً أخلاقية قبل التعليم الجيد. كان تسكن أورسولا وأسرتها في منازل الإسكان العام للفقراء بنيويورك، واضطرت والدتها أن تعمل خادمة، فأهلكت نفسها في الغسيل والتنظيف والكي لساعاتٍ متأخرة من الليل حتى تمنح أبنائها أغلى ما حرمت منه وهو التعليم بعد وفاة زوجها.

عملت أورسولا على تعليم نفسها واجتهدت لأنها كانت تشعر بآلام وأوجاع والدتها إلى أن تخرجت من الثانوية متفوقةً في الحساب. كانت والدتها ترغب أن تكون ابنتها (راهبة، أو معلمة، أو ممرضة)، ولكن طموحها كان أكبر خيارات والدتها فقررت دراسة الهندسة الكيميائية وحينما فاتحت والدتها حول تكاليف الدراسة الباهظة. قالت لها: (انظري إلى أين ستصلين ولا تنظري إلى ما سنواجهه معاً).



عملت أورسولا في وظائف مختلفة داخل شركة زيروكس العالمية بعدما قضت عام كامل من التدريب، وعانت فيها كثيرٌ من التمييز ونظرات الاحتقار حيث لم يكن هنالك الكثير من النساء ولا يكاد يكون هناك أي امرأة سوداء سواها، مما دفعها مراراً للتفكير بمغادرة زيروكس، ولكنها كانت تقول لنفسها دوماً لما عليّ مغادرة هذا المكان وأنا أجد ثناء المدراء ودعمهم. سأبقى هنا لأكون ملهمة لغيري وأنجز مافي وسعي إنجازه وسأتجاهل أي شيء آخر، تقول أورسولا: (كلما شعرت بالتمييز أو الإحباط تذكرت مقولة أمي، تذكري أن العمل بجد هو أفضل وسيلة لتجاوز المحبطين).



بعد عشرة سنوات من الجد والعمل (عام 1991) ابتسمت لها الحياة حينما اختارها أحد كبار المسؤولين التنفيذيين لتكون مساعدا تنفيذيا له نظير جهودها الكبيرة في زيادة الجودة وخفض النفقات، وهو ما اعتبرته البداية الحقيقية نحو الانطلاق والنجاح كونها ستكون بجانب مسؤول قيادي وثق فيها وسيمنحها مزيداً من الدعم لتحقق نجاحات أكبر. ولم يمضِ العام الأول لها في وظيفتها الجديدة حتى صدر قرار تعينها المساعد التنفيذي لرئيس مجلس الإدارة، وهو ما كان صادماً لها وللآخرين، حيث أنها كانت ترى في نفسها مجرد إمرأة مجتهده ولكن المسؤولين كانوا يرون فيها نموذجاً للقيادي الناجح. ثم بدأت المناصب تتسابق نحوها عام بعد آخر إلى تم اختيارها (عام 2009) رئيسا تنفيذياً لمجموعة شركات زيروكس في العالم والبالغ عددها500  شركة، وبذلك تعتبر هي أول امرأة سوداء يتم تعيينها رئيساً تنفيذيا لإحدى أكبر الشركات الأمريكية العالمية.



توفيت والدة أورسولا قبل 29 عام تقريباً بعدما أرهقتها الأمراض من أجل حياة أبنائها، وتقول أورسولا: (في كل موقف أواجهه أتخيل أن والدتي كالطير على كتفي تغرد لتشجيعي أو لنصيحتي، ولطالما كانت نصائحها التي تشبه "التغريدات" أثرٌ بالغ على نفسي). أورسولا التي تعلقت بوالدتها كثيراً وبمقولتها أكثر علقت لوحة في مكتبها مكتوب عليها:

(لا تفعل أي شيء من شأنه أن يجعل أمك غير فخورة بك).

أورسولا إبنة الخادمة، هي إحدى مستشارات الرئيس أوباما