الأحد، 8 يونيو، 2014

كلمة السر في كل قصص النجاح


كل من لا يمتلك هذا " السر " أنصحه بعدم الإقدام على التجارة وأن يوفر جهده وأمواله..




أحد أصدقائي يصنف من رجال الأعمال الذين يمتلكون - ما شاء الله تبارك الله - مئات الملايين وتجاوز الخمسين من عمره. سمع مني قصة أحد رواد الأعمال من الشباب قبل أشهر، فأعجب بفكرة المشروع وطلب مني رقم هاتفه، واتصل به عارضاً عليه الشراكه قبل أن يستمع منه لأي تفاصيل عن المشروع، فرفض الشاب وقرر أن يستمر وحيداً بلا شريك وأن يحقق حلم حياته بدون مساندة خبير أو شريك.

قبل يومين ألتقيت بصديقي "التاجر الخبير" وسألته ماذا فعل مع الشاب "رائد الأعمال" وعلمت منه أن الشاب رفض، فحزنت لأن كلاهما قيمة مضافة للآخر وكنت مؤمن أن شراكتهما لو تمت سينتج عنها شيء يفوق توقعاتي. ثم أضاف لي صديقي "التاجر" أنه ظل يبحث لأسابيع متواصله عن شاب يمتلك نفس المعرفة والمؤهلات والقدرة والسمعة الجيدة ليؤسس معه مشروعاً مشابهاً ولكن بإدارة صديقي "الخبير" الذي يعرف كيف تُدار الأمور الإدارية والمالية بإحتراف ويمتلك خبرةً في تأسيس الكيانات التجارية والشراكات، ووجده فعلاً وهما الآن بصدد افتتاح شركتهما.

إن ما دفع صديقي للبحث عن شخص في نفس المجال الذي أسسه الشاب "رائد الأعمال" ليشاركه، وهو في غنى عن عبء بدء مشروعات من الصفر، لهو أكبر دليل على أن هؤلاء الناجحين لا يعترفون في الحياة إلا (بصناعة الفرص وليس انتظارها)، والمحاولة مرة ومرتين وعشراً وعشرين مرة إذا لم يحالفهم التوفيق، ومع الوقت تتحول سلوكياتهم هذه إلى عادة "وأسلوب حياة"، ناسفين بذلك كل المقولات التي يرددها المحبطين والكسالى وهي "انتظار تلك الفرص التي تأتي بالصدفة أو تهبط من السماء".

إن كلمة السر في كل قصص النجاح تبدأ بـ "الجَلَد" أي الإصرار والسعي الدؤوب على تحقيق الشيء مهما كلف الأمر طالما أنه حلال. هؤلاء الناجحين لديهم قدرة استثنائية على البحث عن الفرص والركض إليها، ومجابهة التحديات، بدليل أن صديقي لم يستسلم حينما رفض الشاب الأول شراكته، وركض يبحث عن من يستطيع أن يكون مكملاً له لتأسيس كيان آخر وتحويل "الفرصة" التي ينتظرها الكسالى أن تسقط عليهم من السماء، إلى "فرصة حقيقية" سعى خلفها إلى أن اغتنمها.

لذلك أقول لكل من لا يمتلك هذا "الجَـلَـد" وهذه القدرة على الركض خلف الفرص واغتنامها وليس انتظارها، أن لا يُقدم على التجارة وأن يوفر جهده وأمواله؛ فالتجارة ميدان منافسه للأبطال وليست معهد تدريب للكسالى والمحبَـطين.

هناك 4 تعليقات:

  1. مقال موفق يا ابا يوسف
    خلاصته
    السعي للفرص وليس انتظارها

    ردحذف
  2. أوافقك الرأي أخي الكريم، فعلا الإصرار والعزيمة هما ما يجعلان الشخص يتقدم ويحقق أهدافه. مقالة مميزة استمر

    ردحذف
  3. همسات الهجر المسموعة29 نوفمبر، 2014 3:12 م

    صدقت وسلمت يمينك ومقالة محفزة للإصرار ليت شبانا تتاح لهم الفرص ليقرؤا عن قصص لمثل هذه النماذج

    ردحذف
  4. موضوع مهم لكن أعتقد بأنه من حق الطرفان أختيار مسار حياتهما المبتدئ والخبير وكلهما يوما ما كان مبتدئ ويوما ما سيكونون خبراء بأختلاف مراحلهم .والأصرار رغم التحديات هو سر النجاح في الحياة وأعترف بأنهم هم قلة بارك الله فيهم .اللهم أجلعنا منهم .

    ردحذف

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.