الأحد، 28 سبتمبر، 2014

علي بابا والـ 22 مليار دولار

ولد نحيلاً كباقي أبناء قريته التي نشأ وتعلم فيها، وكان لوالديه "مبدأ تربوي" أن يعتمد أطفالهم على أنفسهم لكي يستطيعوا أن ينجحوا في الحياة.. فتعلم اللغة الإنجليزية من السياح، ثم أصبح معلماً براتبٍ زهيد، واليوم هو أثرى رجل في الصين




ولد "جاك ما" في مدينة هانغتشو بالصين عام 1964 وكان والداه فنانين يؤديان أغاني شعبيه، لكنهما علماه الاعتماد على النفس منذ طفولته، وعندما بلغ سن الـ12 بدأ يهتم باللغة الانجليزية "فتعلمها بنفسه" إذ كان يركب دراجته ويسير بها لمدة 40 دقيقة يوميا وعلى مدى 8 سنوات، للوصول إلى فندق بالقرب من بحيرة مدينته؛ ليتواصل مع السياح ويقدم لهم خدماته المجانية كدليل سياحي بهدف ممارسة اللغة الانجليزية.

ما تعلمه جاك في هذه الرحلات السياحية مختلف تماماً عن ما تعلمه في المدرسة وأضاف له الكثير، حيث استطاع أن ينمي قدرته في اللغة والتواصل مع الآخرين، يقول جاك: "مررت بأوقات عصيبة في المدرسة وفشلت مرتين في امتحان القبول لدخول الجامعة، فاضطررت لدخول أسوأ جامعة في مدينتي (جامعة هانغتشو للمعلمين) ثم تخرجت لأصبح معلماً للغة الانجليزية لمدة خمس سنوات براتب (100 يوان أي ما يعادل 12 دولار أميركي) شهرياً".

مع أبناء السياح الأمريكيين الذين كان يلتقط منهم مفرداتٍ يومية

هذا الراتب الذي لم يكن كافياً لجاك، فغادر إلى الولايات المتحدة للعمل مترجما عام 1995 حينها لامست أصابعه "الكيبورد" لأول مرة في حياته وعرف الإنترنت وأدرك أن الصين كدولة لا يوجد بها أي مصدر للبيانات على الإطلاق. فعاد الى وطنه وعرض على 24 صديقا له فكرة إنشاء موقع إلكتروني "دليل الأعمال التجارية" فأعترض عليها 23 منهم، لعدم قدرته على البرمجة ولأنه لا يمتلك المال الكافي للصرف على المشروع، لكنه "أصر على إنجاز مشروعه" وخوض التجربة التي تكون أضرارها أكثر من خسارة قيمة موقع إلكتروني.

تحققت تنبوأت أصدقاءه فعلاً ولم يكن مشروعه مثمراً، لكنه كان حقل التجارب الذي صقل معرفته وقدراته في مجال الإنترنت، وبحلول عام 1999 جمع جاك 18 صديقا له في شقته ليكشف لهم عن فكرة إنشاء شركة جديدة للتجارة الإلكترونية، ووافق الجميع على المشروع وجمعوا 60 ألف دولار أميركي لإطلاق موقع "علي بابا".

جاك في أول إجتماع لتأسيس "علي بابا" في شقته

انطلق المشروع وبدأ يتوسع يوما بعد آخر في تقديم خدماته لراغبي عرض المنتجات عبر موقعه، وفي عام 2003 أطلق جاك الموقع الإلكتروني الثاني وهو "تاو باو"، الذي اكتسب 70٪ من سوق التسوق الإلكتروني في الصين، وفي عام 2007 أطلق موقعاً جديداً لبيع المساحات الإعلانية الإلكترونية أطلق عليه "علي ماما".

اليوم يبلغ جاك ذو الوجه الطفوليّ 50 عاما، ويعمل لديه 20 ألف موظف في مجموعة من 9 شركات، وتحقق مشاريعه أرباحا صافية قدرها 1.4 مليار دولار بنهاية عام 2013، وتقدر ثروته قرابة 22 مليار دولار بعدما باع حصصا لشركة Yahoo العالمية وبعد ادراج مجموعة "علي بابا" في الأسواق المالية العالمية، ويعتبر جاك اليوم أثرى رجل في الصين، يقول جاك: "عندما تكون شخص ليس له قيمة في أعين الناس، فلن يشفق عليك أحد.. وعندما يعجز والداك عند دفع فواتير علاجك أو ملابسك، فلن يشفق عليك أحد.. وعندما يغادرك أصدقائك في إلى الصفوف المتقدمة، فلن يشفق عليك أحد".

لذلك سأقول لكم قبل أن أنهي المقال، لا تفكروا في سر نجاح جاك لأنه لا توجد أسرار، فهو ببساطة سلك طريق الناجحين منذ طفولته وعلم نفسه اللغة الإنجليزية بنفسه، وأصر على أن ينجز مشروعا آمن به في الوقت الذي رفض كل من حوله أن يقدم عليه، ثم اشفق على نفسه وفكر في نجاحاته بمفرده وأصر على النجاح.. وعقبال نجاحاتكم.


جاك: لا أود أن أكون محبوباً لدى الآخرين.. بل جديراً باحترامهم

هناك 3 تعليقات:

  1. زي حالتي انا عندي يقين عالي جدا اني ممكن ادخل فلوس وانا بالبيت..
    وهذا انا بطريقي لتحقيق ما ايقنت به منذ وقت..وساشاركك باذن الله قصتي :) ممتنة جدا لك

    ردحذف
    الردود
    1. ومن يتهيب صعود الجبال ... يعش أمد الدهر بين الحفر

      حذف
  2. مدونة تستحق الثناء، ومنها نتعلم الكثير، أرجو أن اشارك بتدفيق هذه المدونة لغويا.

    ردحذف

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.