الأحد، 23 نوفمبر، 2014

صديقة "الأنبوب".. كسرت الشمّاعة

رغم معاناتها مع المرض منذ طفولتها، ورغم صعوبات حياتها وتنقلها وهي ترافق "أنبوب الأكسجين"، إلا أن "أسماء بنت فهد با جابر" مصرةٌ على النجاح والتفاؤل..


الاثنين، 17 نوفمبر، 2014

ابنة الصحراء "عائشة".. طائرٌ بجناحٍ مكسور

ولدت في الصحراء، وتحديداً في منطقة «هضبة الشرار» التابعة لمنطقة المدينة المنورة، ونشأت كنباتات الصحراء التي لا تزعزعها رياح عاتية.. إنها «عائشة المطيري» التي تربت على الصبر من تربيتها للأغنام، وعشقت العلم من مذياع جدتها، وتنفست الجود والكرم من الهيل على أنغام الهاون.

في السابعة أدركت عشقها للتعليم لكنها لم تحظ بفرصة الالتحاق بالمدارس، تقول عائشة: «كان مذياع جدتي مدرسة، وكنت أتلقف منه كل شيء منذ طفولتي حتى ذلك الصوت الذي طالما ردد (على قبري النار) والذي اتضح لي فيما بعد أنها أم كلثوم وهي تغني "على جمر النار".

كانت الحيوانات صديقاتها، إلى درجة أنها كلما بكت أو كساها الحزن، وجدت في أحضان أغنامها الحنان والأمان، وحينما تشكلت شخصيتها في الصحراء وبلغت الـ16 عاما، انتقلت إلى محافظة مهد الذهب (170 كلم عن المدينة المنورة)، وهنالك فتحت عيناها كالشيهانة لتنقض على أول فرصةٍ للتعليم، حينما التحقت بمدرسة لمحو الأمية، دون أن ترى في كبر سنها عائقا أو عيبا.

من أجل هذا الحلم ضحت عائشة بكل مظاهر المدنية، من ملابس أو أجهزة أو حتى زيارة المطاعم لتدخر ما يعينها على تعليمها، تقول عائشة: «أمضيت أربع سنوات في محو الأمية، ثم أكملت المتوسط والثانوي (منازل) لأن عمري كان أكبر من المفترض تعليمياً، بجانب أنه لا توجد مدارس «ليلية» في محافظة مهد الذهب، فاضطررت أن أذهب سيرا على الأقدام يومياً إلى منازل المعلمات الخصوصيات، لدراسة الإنجليزي والرياضيات والمواد العلمية".

تخرجت عائشة في الثانوي بنسبة 94.21% (عام 2004) وظلت بعدها أربع سنوات تبكي فقط؛ حيث لم يتح لها أن تكمل تعليمها الجامعي، ثم فرجت بعدما ظنت أنها لن تفرجِ، والتحقت بجامعة الملك عبدالعزيز (بنظام التعليم عن بعد)، وساندها شقيقها المتقاعد لدفع رسوم الجامعة الباهظة والبالغة 34 ألف ريال، بجانب تكاليف سفرها إلى جدة واستئجار الشقق المفروشة في فترات الاختبارات، حتى تخرجت بمعدل (4.65) من كلية الآداب تخصص «علم نفس» بامتياز مع مرتبة الشرف الثانية.

إلى هنا، يجب أن يقف الجميع احتراما لهذه لبطلة التي لم تر في تأخر تعليمها مشكلة، وعانت في مراحل التعليم حتى أكملت البكالوريوس، ولكن عائشة لا ترى في ذلك أي نجاح، لأنها تطمح أن تكمل الماجستير والدكتوراه في الولايات المتحدة الأمريكية، ومن أجل ذلك حصلت على الفيزا وقبول معهد اللغة واكتملت كافة أوراقها، ولكنها صدمت بالنظام الذي لا يقبل أن يبتعث من زاد عمره عن 27 عاما، وهي اليوم زوجة تبلغ الـ37 عاما.

إنها قصة نجاح لإحدى بناتنا من الطيور الأصيلة، التي إن منحت الفرصة ستحلق بعيداً بإذن الله.. فهل يستطيع أحدكم أن يداوي جناحها بالأمل؟.


قصة نجاح.. بنكهةٍ شهيةٍ

الانتماء إلى أسرة لها تاريخها العريق في فن الطهي جعل (إنصاف متلقيتو) ابنة مكة المكرمة، وخريجة كلية الآداب تتحدث بثقة عالية عن الأسباب الوجيهة التي منحتها بطاقة المرور إلى عالم الطهي، حيث بدأت موهبتها منذ نعومة أظافرها وهي تراقب جدها وهو يعمل في الطهي لعدة سنوات، حتى أصبحت مثل أسرتها، تعبر عن سعادتها ومحبتها للناس بطهي ألذ وأطيب الأكلات.

وحينما تستمع إنصاف من صديقاتها عن وجبة مميزة في أحد المطاعم، لا تتردد فورًا في زيارته لتتأمل ملامح مكونات الوجبة، فتختلي بنفسها في بمطبخها لأيام متتالية تعمل على ابتكار مكوناتها وإضافة لمساتها الخاصة، وما إن يتذوق أحدهم هذه النكهة حتى يقول: هذه إنصاف. 

تقول ابنة الـ 26 عامًا: تربيت في أسرة أساسها طاهٍ عظيم، هو جدي عبدالحميد متلقيتو الشهير (بالأبيض) نقيب الطهاة والحلوانية في مكة، فقررت أن أتجه للطهي في المطابخ بدلاً من العمل في وظيفة لا أحبها ولا أرى نفسي من خلالها.

وبجوار إنصاف، تقف لجين العصلاني البالغة من العمر (21 ربيعًا)، وهي ترتدي ملابس الطهي مثل كبار الطهاة المحترفين، لكنها لا تحمل إرثًا أسريًّا في الطهي مثل إرث قرينتها إنصاف، إلا أنها محترفة بالفطرة؛ تميز مقادير الطعام من رائحتها، ولأنها نشأت في أسرة مبدأها في الحياة (لا للمستحيل) فهي تستمتع حينما تعيد طهي أطباقها مراتٍ عدة لتصل للخلطة السرية التي تجعل من أطباقها مختلفة الطعم عن باقي الطهاة. تقول لجين: لم أحب شيئًا في هذه الحياة أكثر من الطهي، وحينما كنت أردد على صديقاتي أنني سأكون طاهية شهيرة يومًا ما، لم أكن أجد أي دعم إلا من خلال صديقتيّ (بشائر، وأشواق)؛ لذلك قررت أن أحترف الطهي وأنا في السابعة عشرة من عمري، إلى أن حققت الخطوة الأولى من حلمي. 

صَدَمت لجين عائلتها حينما قررت ترك الجامعة لتتفرغ للعمل في مطعم، وهو ما لم تواجهه إنصاف التي نشأت في أسرة طهاة أساسًا؛ لتجتمعا معًا مثل صانعتي ألعاب في مباراة كرة سلة، تتحركان بسرعة لتلبية خيارات زبائن مطعم (فطور فارس) الذائع الصيت؛ لتقدما أكثر من ثلاثين صنفًا من ألذ الأكلات بجوار شاباتٍ سعوديات آخريات لا تقل أي واحدة منهن عن لجين وإنصاف في المهارة والفن وشغف الطهي.

فارس التركي، مالك مطعم (فطور فارس) ليس قصة نجاح لأنه أسس مطعمًا من خلال (هاشتاق) وحسب، بل لسببين آخرين؛ لأنه استقطب أشرف وأنظف الأيدي من أخواتنا السعوديات ليعملن خلف حاجز عازل بين مطبخهن وأعين الناس لتقدمن قصص نجاح لها نكهات شهية كأطباقهن، ولأنه فتح بابًا للرزق لأخواتنا رغم أن ما سيدفعه لأي أخٍ وافد أقل بكثير مما تتقاضاه بطلات قصة مطعمه. 

أخيرًا.. أعظم إرثٍ نتركه لبناتنا.. ثقتنا بهنّ.

السبت، 15 نوفمبر، 2014