الأحد، 23 نوفمبر، 2014

صديقة "الأنبوب".. كسرت الشمّاعة

رغم معاناتها مع المرض منذ طفولتها، ورغم صعوبات حياتها وتنقلها وهي ترافق "أنبوب الأكسجين"، إلا أن "أسماء بنت فهد با جابر" مصرةٌ على النجاح والتفاؤل..




ما إن استيقظت "أسماء بنت فهد باجابر" من النوم حتى بدا لها كل شيء غريباً وغير مفهوم؛ دموع فرح ورجاء تنهمر من عيون أمها وأبيها وأخواتها، كل ما تتذكره أن أزمة التنفس المعتادة التي ولدت بها، دهمتها وهي في طريقها للجامعة، لكنها لم تكن أزمة عادية هذه المرة، كانت مصحوبة بإحساس متصاعد بفقدان الوعي.

طلبت من السائق أن يتوجه إلى أقرب مستشفى "مدينة الملك فهد الطبية" وأستطاعت أن تصل لقسم الطوارئ، هذا آخر ما تتذكره.. بعدها بدأ الأطباء يلتفون حولها وأنبوب التنفس داخل فمها، والطبيب يردد: تماسكي يا ابنتي.. ساعدينا أرجوكي.

لم تصدق أسماء حين أخبروها بأنها في مستشفى "الحبيب" في الرياض، فهي تتذكر جيداً أنها وصلت إلى مستشفى آخر، لكن صدمتها الثانية أنها كانت في غيبوبة لخمسة أيام، ظن الجميع خلالها أنها اللحظات الأخيرة، للشابة التي ما إن ولدت في (1 يناير 1992) حتى تغير لونها إلى البنفسجي وخرج الدم من عينيها بعدما اختفت عيناها للخلف؛ بسبب نقص الأكسجين وبعض الماء في الرئة.

منذ ولادتها في ذلك التاريخ بدأت رحلة معاناة أهلها بين المستشفيات وغرف العناية المركزة إلى أن بلغت اليوم 22 عاما، بسبب "تليف في الرئة". تقول أسماء: "أخبرتني زميلتي في الإبتدائية أن إحدى قريباتها كان يخرج من فمها دمٌ أثناء "الكحة" إلى أن توفيت بالسُل، ومن بعدها وأنا أبكي يومياً في دورة المياه كلما خرج الدم من فمي خوفاً من الموت".



لم حالتها الصحية ودوامها الدائم في غرف العناية المركزة أن تتفوق تعليمياً، لكنها وجدت طاقة أمل في التعليم عن بعد، واستثمار المواهب التي تعلمتها على يديّ جدتها، مثل الطهي والخياطة وصناعة الأساور وتحمل المسؤوليات، وفي المرحلة الجامعية قررت بدء مشروعها الخاص في صناعة "الكيك" برأس مال قدره 500 ريال، وبين صناعة الكيك، والتردد على الجامعة، والتنويم في المستشفى أمضت ما وصفته بأجمل أعوام عمرها، إلى أن جاء اليوم الموعود (13 مارس 2014) الذي دهمتها فيه الأزمة الأخيرة، وأكتشفت بعدها أنها في حاجة ماسة إلى زراعة رئة. وإثر هذه الأزمة خرجت من المستشفى بمرافق دائم، "صديقها أنبوب الأكسجين".



كان عليها في البداية أن تتقبل نظرات الناس وهي ترافق أكسجينها، لكنها قررت أنها لن تلقي لهم بالاً، وستواصل حياتها لتحقق أحلامها في التعليم والعمل معاً. وبعد فترة بدأت تُكسي صديقها "الأنبوب" ألواناً مبهجة ليرافقها إلى جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بأبهى حلة، وبدأت تنشر صور صديقها بألوانه المتعددة عبر حسابها في "إنستغرام"، وتعايشت مع آلامها ووضعها الجديد بفضل الله ثم أسرتها، إلى أن اختارتها الجامعة لتكون ضمن المشاركين في مركز خدمات التوظيف والأعمال الريادية لنجاحها في تأسيس مشروعها في صناعة "الكيك" رغم كل معاناتها. تقول أسماء بإيمانٍ بالغ: "تغيرت حياتي كثيراً وأنا أرافق أنبوب الأكسجين في كل مكان، حتى أثناء نومي. ولكنني لن أموت قبل موعدي بثانية واحدة، لذلك سأظل متفائلة وسأعمل بجدٍ، وكلي ثقة أن الله يحبني.. فهو إذا أحب عبداً إبتلاه".

أسماء وهي تصنع الكيك وأمامها صديقها أنبوب الأكسجين


أسماء، ليست نموذجا عظيماً للإصرار والتفاؤل فحسب، بل مدرسة نتعلم منها أن نكسر تلك "الشّماعة" اللعينة التي نعلق عليها أعذار تقصيرنا، وأن نظل نصدق ذلك "الأمل" الذي يردد دوماً: "أنا هنا.. وفي كل مكان".





هناك 11 تعليقًا:

  1. ما شاء الله تبارك الله... اسماء انسانه رائعة بالفعل ...صبرا.. يقينا...سلوكا...وخلقا... بارك الله فيها وزادها نجاحا وطموحا...ورزفها شفاءا لا يغادر سقما...

    ردحذف
  2. أبكتني آلمتني زاددتني ثقة بنفسي ، ربي كن لأسماء واشفها ويسر أسباب شفائها إنك على كل شيء قدير

    ردحذف
  3. اسأل الله ان يوفقها ويشفيها ويعافيها
    والواحد يفتخر انه يكون اب واخ لها
    والله المفروض يستضيفونها بالبرامج ويعلمون بعض البنات الي ماغير في الاسواق

    ردحذف
  4. يا الله دمعت عيني من خوفها وهي طفلة من الدم اللي مع الكحة ، ماشااالله تبارك الله , انسانة عظيمة ، الحمدلله الذي جعلها نورا نهتدي به ونتأمل في نعم الله علينا ، متأكدة بأن كل من يقرأ قصتها يتحسّر على تقصيره في علمه وعمله مقارنة بها ،

    ردحذف
  5. نتعلم منكِ ابنتي اسماء ..

    من تفائل بالخير فلن يعدم فضله سبحانه ...

    أثق وكلي رجاء بالله أن تعود ( أسماء ) طائراً محلقاً بلباس الصحة والعافية فروح التفائل والثقة بالله ستكون مفتاح لذلك ..

    أيا ( ابنتي ) استمري في روح التفائل وثقِ بالله وأعلمي بأن بعد العسر يسرا ...

    قلوبنا معكِ وبإذن الذي لا تنام عينه سنراكِ عمّا قريب وأنتِ في أتم الصحة والعافية ..

    وفقكِ الله وكثّر من أمثالك ِ ...

    ردحذف
  6. قوة داخلية جبارة ماشاء الله عليها
    أتمنى لك مزيد من الانجازات
    تستاهل بوسة على رأسها
    ادتني درس خلاني أخجل عن كل مره تكاسلت فيها

    شكرا وبعمق أسماء

    ردحذف
  7. لي طفلة صغيرة -لينة- مثلك يا أسماء عمرها الآن 6 سنوات ونصف منذ ولادتها وانبوبة الاكسجين لا تفارقها وكنت أزخرف اسطوانات الاكسجين واطقمها مع ملابسها ... حين قرأت قصتك .. كان شريط المعاناة ليل نهار يمر أمامي .. سبحان من جعل الصبر زادنا والأجر معادنا .. ستشرق شمس شفاءكم يوما وسنسجد لله شكرا فالله رحيم كريم لطيف بعباده..جدة لينة♥

    ردحذف
  8. الله يكتبلك الصحة والعااافية .. كل التوفيق يارب ومنه للاعلى

    ردحذف
  9. السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
    اسماء مااشاءالله عليك وعلی الصبر و الله يطول في عمرك و يكتبلك الصحة والعافية الله يوفقك ويسهل امرك ويرزقك زوج صالحه و الاطفال صالحين ويسعدك دنياواخر ��.. ������������

    ردحذف
  10. عزيزتي أسماء،أستمري وتماسكي و لا تفقدي الأمل فا أنتي قدوةً لي واقولها لكي بِكُل ثقه أنتي قدوةً لي و للمئات غيري،كلما أصابني اليأس مرت قصتكِ في ذهني مثل النور الي يضيئ في الظلام الدامس قصتك تزودني بالقوه والإصرار كلما أصابني اليأس وفقدان الأمل ، أقولها لكي بكُل فخر أنتي "أسماء فهد باجابر" قدوتي في هذه الحياة ، نور دربي ، مصدر قوتي ، مصدر إصراري على النجاح ، شكراً من القلب لكي شكراً ، أتمنى كلامي هذا يصل لكِ وشكراً مجدداً من أعماق قلبي فكل نجاح أفعله بفضلك انتي بعد الله وعائلتي ، حفظك الله عزيزتي وتقبلي خالص أمنياتي لكي بالشفاء .
    تحياتي : شوق العجمي ❤️

    ردحذف
  11. بصراحة فتاة عظيمة وأنموذج للإصرار والتفاني.. والأروع كمان كلماتك التي سردت بها هذه التراجيديا.. وقصة صديقها الوفي أنبوب الأكسجين التي تؤكد نوع آخر من حب الحياة والأمل لهذه الفتاة

    ردحذف

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.