الاثنين، 17 نوفمبر، 2014

ابنة الصحراء "عائشة".. طائرٌ بجناحٍ مكسور

ولدت في الصحراء، وتحديداً في منطقة «هضبة الشرار» التابعة لمنطقة المدينة المنورة، ونشأت كنباتات الصحراء التي لا تزعزعها رياح عاتية.. إنها «عائشة المطيري» التي تربت على الصبر من تربيتها للأغنام، وعشقت العلم من مذياع جدتها، وتنفست الجود والكرم من الهيل على أنغام الهاون.

في السابعة أدركت عشقها للتعليم لكنها لم تحظ بفرصة الالتحاق بالمدارس، تقول عائشة: «كان مذياع جدتي مدرسة، وكنت أتلقف منه كل شيء منذ طفولتي حتى ذلك الصوت الذي طالما ردد (على قبري النار) والذي اتضح لي فيما بعد أنها أم كلثوم وهي تغني "على جمر النار".

كانت الحيوانات صديقاتها، إلى درجة أنها كلما بكت أو كساها الحزن، وجدت في أحضان أغنامها الحنان والأمان، وحينما تشكلت شخصيتها في الصحراء وبلغت الـ16 عاما، انتقلت إلى محافظة مهد الذهب (170 كلم عن المدينة المنورة)، وهنالك فتحت عيناها كالشيهانة لتنقض على أول فرصةٍ للتعليم، حينما التحقت بمدرسة لمحو الأمية، دون أن ترى في كبر سنها عائقا أو عيبا.

من أجل هذا الحلم ضحت عائشة بكل مظاهر المدنية، من ملابس أو أجهزة أو حتى زيارة المطاعم لتدخر ما يعينها على تعليمها، تقول عائشة: «أمضيت أربع سنوات في محو الأمية، ثم أكملت المتوسط والثانوي (منازل) لأن عمري كان أكبر من المفترض تعليمياً، بجانب أنه لا توجد مدارس «ليلية» في محافظة مهد الذهب، فاضطررت أن أذهب سيرا على الأقدام يومياً إلى منازل المعلمات الخصوصيات، لدراسة الإنجليزي والرياضيات والمواد العلمية".

تخرجت عائشة في الثانوي بنسبة 94.21% (عام 2004) وظلت بعدها أربع سنوات تبكي فقط؛ حيث لم يتح لها أن تكمل تعليمها الجامعي، ثم فرجت بعدما ظنت أنها لن تفرجِ، والتحقت بجامعة الملك عبدالعزيز (بنظام التعليم عن بعد)، وساندها شقيقها المتقاعد لدفع رسوم الجامعة الباهظة والبالغة 34 ألف ريال، بجانب تكاليف سفرها إلى جدة واستئجار الشقق المفروشة في فترات الاختبارات، حتى تخرجت بمعدل (4.65) من كلية الآداب تخصص «علم نفس» بامتياز مع مرتبة الشرف الثانية.

إلى هنا، يجب أن يقف الجميع احتراما لهذه لبطلة التي لم تر في تأخر تعليمها مشكلة، وعانت في مراحل التعليم حتى أكملت البكالوريوس، ولكن عائشة لا ترى في ذلك أي نجاح، لأنها تطمح أن تكمل الماجستير والدكتوراه في الولايات المتحدة الأمريكية، ومن أجل ذلك حصلت على الفيزا وقبول معهد اللغة واكتملت كافة أوراقها، ولكنها صدمت بالنظام الذي لا يقبل أن يبتعث من زاد عمره عن 27 عاما، وهي اليوم زوجة تبلغ الـ37 عاما.

إنها قصة نجاح لإحدى بناتنا من الطيور الأصيلة، التي إن منحت الفرصة ستحلق بعيداً بإذن الله.. فهل يستطيع أحدكم أن يداوي جناحها بالأمل؟.


هناك تعليقان (2):

  1. رجاء نمر الظاهر22 فبراير، 2015 11:53 م

    بوركت اخية...وأنا مثلك عقدت العزم على تحقبق حلم إكمال دراساتي العليا الآن وقد جاوزت الخمسين.

    ردحذف
  2. اخ مفيد ياكثر ماعندي من اختراع وخير يفيد اﻻمه كلها لكن مالقيت احد وافي يحتوي اختراعاتي يارب انت تكون سبب

    ردحذف

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.